عمارة الحكمي اليمني
92
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
أحدهم . فقال عمران لأخيه « 1 » : هذا وربك العز والطاعة . ولما كان في سنة ثلاث عشرة وخمس مئة ، قدم إلى اليمن ابن نجيب الدولة . وهذه أخبار الموفق ابن نجيب الدولة ، منها : أنه كان في ابتداء أمره على خزانة الكتب الأفضلية ، وكان عزيز « 2 » الحفظ ، مستبصرا في المذهب الطاهر ، قائما بتلاوة القرآن العزيز ، وكان يقرأ على روايات « 3 » . فأما اسمه ، فهو علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة ، وأما نعوته : فهو الأمير المنتخب عز الخلافة الفاطمية ، فخر الدولة ، الموفق في الدين داعي أمير المؤمنين « 4 » ، سار بمن معه من « 5 » الحجرية [ 50 ] عشرون فارسا مختارة منتقاة . وحين وصل ابن نجيب الدولة إلى جزيرة دهلك ، لقيه الكاظم ، الواصل من عدن ، محمد بن أبي عرب ، الداعي ، من ولد صاعد بن حميد الدين ، فكشف لابن نجيب الدولة ، أسرار اليمن ، وأحوال الناس كلهم ، وأسماءهم وحلاهم وكناهم وتواريخ مواليدهم ، وما تحت ثياب أكثرهم من شامة أو اثلول ، أو جراح أو أثر نار . فكان ابن نجيب الدولة إذا سألهم عن غوامض هذه الأشياء . اعتقدوا أنه يعلم الغيب [ 51 ] ، وأول ما عمل بذي جبلة ، أن أخذ رجلا من بني خولان من بني عمرو ، ثم من بني عمران بن الزر . يقال له سليمان بن عبيد . وهو رجل نبيه عال الذكر ، فضربه بالعصا حتى أخذت في ثيابه ، ورجعت خولان عن « 6 » ذي جبلة ، فهم سليمان بن أحمد الزواحي « 7 » ، ابن أخي الحرة الملكة ، وزوج أم همدان بنت المكرم . فأخذ الخولاني من ابن نجيب الدولة بغير اختياره ، فخلع عليه وأرسله إلى
--> ( 1 ) في الأصل : أخيه . ( 2 ) في الأصل : عزير . ( 3 ) يقوم على تلاوة القرآن بعدة قراءات ( ثغر عدن : 2 / 132 ) . ( 4 ) عيون : 7 / 180 . ( 5 ) حاشية : 50 ( كاي ) والتعليق عليها . ( 6 ) في الأصل : إلى ؛ وفي خ : وطرد خولان عن ذي جبلة . ( 7 ) في الأصل : الرواحي .